معمر بن المثنى التيمي
8
مجاز القرآن
( بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ) قالوا : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، وتصداق ذلك في آية من القرآن ، وفي آية أخرى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ » ( 14 / 4 ) ، فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يسألوا عن معانيه لأنهم كانوا عرب الألسن ، فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه ، وعما فيه مما في كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص . وفي القرآن مثل ما في الكلام العربي من وجوه الإعراب ، ومن الغريب ، والمعاني . ومن المحتمل من مجاز ما اختصر وفيه مضمر ، قال : « وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا » ( 38 / 6 ) ، فهذا مختصر فيه ضمير مجازه : « وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ » ، ثم اختصر إلى فعلهم وأضمر فيه : وتواصوا أن امشوا أو تنادوا أن امشوا أو نحو ذلك . وفي آية أخرى : « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً » ( 2 / 26 ) ، فهذا من قول الكفار ، ثم اختصر إلى قول اللَّه ، وأضمر فيه قل يا محمد : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » ( 2 / 26 ) ، فهذا من كلام اللَّه . ومن مجاز ما حذف وفيه مضمر ، قال : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها » ( 12 / 82 ) ، فهذا محذوف فيه ضمير مجازه : وسل أهل القرية ، ومن في العير .