معمر بن المثنى التيمي

3

مجاز القرآن

أي لم تضمّ في رحمها ولدا قط ، ( 1 ) ويقال للتي لم تحمل قط : ما قرأت سلى قط . وفي آية أخرى : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ » ( 16 / 98 ) مجازه : إذا تلوت بعضه في إثر بعض ، حتى يجتمع وينضمّ بعضه إلى بعض ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع . وإنما سمّى القرآن فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين المسلم والكافر ، وخرج تقديره على تقدير : رجل قنعان ، والمعنى أنه يرضى الخصمان والمختلفان في الأمر بحكمه بينهما ويقنعان به . والسورة من القرآن يهمزها بعضهم ، وبعضهم لا يهمزها ، وإنما سمّيت سورة في لغة من لا يهمزها ، لأنه يجعل مجازها ( 2 ) مجاز منزلة إلى منزلة أخرى ، كمجاز سورة البناء ، قال النابغة الذبياني :

--> ( 1 ) « أي لم تضم . . . قط » : رواه أبو الطيب اللغوي عن أبي عبيدة ( الأضداد 80 ب ) ، وهو في الأضداد للأصمعي 6 ، وأخذه البخاري ، وقال ابن حجر : هو قول أبى عبيدة أيضا قاله في المجاز رواية أبى جعفر المصادرى عنه ، وأنشد قول الشاعر : « هجان » البيت . والسلى بفتح المهملة وتخفيف اللام . وحاصله أن القرآن عنده من « قرأ » بمعنى جمع ، لا من « قرأ » بمعنى تلا . ( فتح الباري 8 / 340 ) ( 2 ) « مجازها . . . سورة » : وسيأتي في نفس هذا الكتاب ، وروى ابن عطية أن أبا عبيدة قال في تفسيره : معنى السورة ، إنما اختلف في هذا ، فكان سور القرآن من قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن ( المحرر الوجيز 1 / 6 آ ) ، وفي جمهرة اللغة : ( 2 / 338 ) والسورة من القرآن كأنها درجة أو منزلة يفضى منها إلى غيرها في لغة من لم يهمز . وفي تفسير ابن كثير ( 1 / 18 ) : فكان القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة . وفي التاج ( سور ) : لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى .