السيد عبد الأعلى السبزواري

274

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام

بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة - الظاهر من قول : « الموصي حجوا عنّي » هو حجة الإسلام الواجبة ، لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف [ 1 ] كما أنّه إذا قال أدوا كذا مقدار خمسا أو زكاة ينصرف إلى الواجب عليه . فتحصل : أنّ - في صورة الشك في كون الموصى به واجبا حتى يخرج من أصل التركة ، أو لا حتى يكون من الثلث - مقتضى الأصل الخروج من الثلث ، لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجبا ، وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه إلا إذا كان هناك انصراف ، كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحج ونحوها . نعم ، لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب - كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقا ولم يعلم أنّه أتى به أو لا - فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ، ودعوى : أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكه ، لا شك الوصيّ أو الوارث ، ولا يعلم أنّه كان شاكا حين موته أو عالما بأحد الأمرين مدفوعة : بمنع اعتبار شكه ، بل يكفي شك الوصي أو الوارث [ 2 ] أيضا ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص ، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث . ولكنه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد ، لحصول العلم غالبا بأنّ الميت كان مشغول الذمة بدين ، أو خمس ، أو زكاة ، أو حج أو نحو ذلك ، إلا أن يدفع بالحمل على الصحة [ 3 ] ، فإنّ ظاهر حال