السيد محمد هادي الميلاني
72
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
أخص مطلقا فكلما صدق أحدهما صدق الآخر دون العكس . فإن كان الافتراق من ناحية الأخص اجتمعا ، أما لو كان الافتراق من ناحية الأعم كيف يجتمعان ؟ نعم يستفاد من الروايات ان كل مسكين فقير ولا عكس . ثم إنه لا ثمرة مهمة في المقام بعد إن لم يجب البسط على جميع الأصناف ، وانما تظهر الثمرة في النذر والوصية . فلو نذر التصدق على عشرة مساكين لم يجزئه الإعطاء إلى الفقير على قول المشهور ، وأجزأه على قول المحقق . وملخص الكلام ان الأصل في استعمال الأوصاف المتعددة عدم ترادفها بل الأصل عدم الترادف في اللغة . وتعدد الفقراء والمساكين يفهم منه تغايرهما كما فهمه المشهور المعروف ، وإذا رجعنا إلى النصوص وجدنا الفقير موصوفا بأنه لا يسأل والمسكين بأنه الذي يسأل ، وبكونه أجهد ، وبالزمانة . وإليك بعضا منها : - 1 - ما رواه الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام انه سأله عن الفقير والمسكين فقال : « الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو اجهد منه ، الذي يسأل » ( 1 ) . 2 - وما رواه بسند صحيح أو حسن عن أبي بصير يعنى ليث بن البختري قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عز وجل : « إِنَّمَا
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .