السيد محمد هادي الميلاني
73
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين اجهد منه ، والبائس أجهدهم » ( 1 ) . 3 - ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم أنه قال : « فسر العالم عليه السلام ( 2 ) فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم ، والدليل على أنهم الذين لا يسألون قول اللَّه تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » ( 3 ) والمساكين هم أهل الزمانات » ( 4 ) . بل يستفاد من اللغة ان الفقير هو الفاقد المحتاج ، والمسكين لا شيء له . ويصدق الفقير على الواجد لشيء من المال . ولا مجال لتوهم انه الفاقد للمال بقول مطلق لأن الاقتران بالمساكين يمنع عن هذا الإطلاق . وحيث إن الأصل في الوصف العنوانية وفي القيد الاحترازية ، يحصل التغاير بينهما ، فهما موضوعان كسائر الموضوعات الستة الأخرى . وحينئذ إن قيل بلزوم البسط فلا بد من كليهما ، وإلا فيكتفى بأحدهما كما يكتفى كذلك في الباقي .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 . ( 2 ) - يعني الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . ( 3 ) - سورة البقرة / 273 . والحف السائل : إلخ . ومعنى الالحاف الشمول بالمسألة . ( 4 ) - الوسائل - باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 . والزمانة : العاهة ، أو عدم بعض الأعضاء ، أو تعطيل القوى .