السيد محمد هادي الميلاني

71

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

في المقام بفقد المال بقرينة قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 1 ) . ولا بد أن يلاحظ فقد المال بنحو الإطلاق من الجهات ، وإلا فابن السبيل فاقد المال من جهة ، والغرماء فاقدون من جهة أخرى . وحيث إن المال له الطريقية إلى المعاش ، فالمعاش بقول مطلق ، وحينئذ فلا بد من فقدانه حتى في يومه ، وإلا فهو فقير في الغد أو في الشهر القادم . فلا بد من التعبد بالنصوص في تحديده كما سيأتي إن شاء اللَّه . وأما المسكين ففي ( المفردات ) للراغب . « قيل : هو الذي لا شيء له وهو أبلغ من الفقير . . وقوله تعالى : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » ( 2 ) انه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة ، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة » . ثم إنه لم يجتمع الفقير والمسكين إلا في آية واحدة ، هي آية الصدقات وقد تواتر القول بين الفقهاء بأنهما : إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . وهذا لا يخلو من مسامحة في التعبير ، فإنهما - بعد استبعاد أن يكونا متباينين ولو جزئيا - إما مترادفان مفهوما ، أو مختلفان مفهوما متساويان في الصدق ، أو أعم وأخص . فإن كانا متساويين في الصدق لا معنى لافتراقهما ، وإن كانا أعم و

--> ( 1 ) سورة التوبة / 60 . ( 2 ) - سورة الكهف / 79