السيد محمد هادي الميلاني
52
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الدرهم أو بنصاب الدينار . الاحتمال الخامس : انه إن اشترى المتاع بالنقدين فبما اشترى به ، وإن اشترى بجنس آخر ، فإن كان في البلد نقد غالب فهو المنصرف إليه ، وإن لم يكن تخيّر بينهما . وقد نسب الاحتمال الأخير إلى المشهور ، منهم الشيخ الطوسي ، والمحقق في ( المعتبر ) ، والشهيد الثاني ، وصاحب المدارك . والحق : أنه ان صح تفسير رأس المال في الروايات العديدة بأنه ما يشترى به السلعة والمتاع فهو ، وإلا وجب الرجوع إلى القواعد الكلية ، وهي تقتضي في بادئ الأمر استصحاب عدم جعل الزكاة ، أو استصحاب عدم تشريع الاستحباب ( 1 ) عندما يبلغ المتاع النصاب بأحد النقدين دون الآخر . لكن يرد عليه : بأن لفظ النصاب لم يرد في الروايات ، وعليه فلا بد من الرجوع إلى العمومات وقد تضمنت قوله عليه السلام : « إن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة » ( 2 ) . وقد خصص هذا العموم بالإجماع على اعتبار النصاب ، وحيث إن الإجماع دليل لبى فيقتصر على القدر المتيقن وهو ما لم يبلغ نصابا قط ، ونرجع فيما كان ينطبق على أحد النصابين إلى العمومات ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) - ذهب بعض الأعاظم إلى إجراء أصل البراءة عن التكليف بالزكاة في المقام . وفيه : انه لا مجرى للبراءة في الحكم الاستحبابي ، أما البراءة العقلية فلعدم جريان ( قبح العقاب بلا بيان ) بالنسبة إلى التكاليف غير الإلزامية ، وأما البراءة الشرعية فلأن حديث الرفع امتنانى ولا امتنان برفع الحكم الاستحبابي . ( 2 ) - الوسائل - باب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ، الحديث 3 .