السيد محمد هادي الميلاني

337

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

لنا : انه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به ، ولأن المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية . أما الأول فالعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع . وأما الثاني فلان المانع ليس إلا خروج وقت الأداء ، لكنه لا يصلح للمعارضة ، إذ خروج الوقت لا يسقط الحق ، كالدين وزكاة المال والخمس وغيرها . وما رواه زرارة في الصحيح عن الصادق ( ع ) : ( رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال ( ع ) : إذا أخرجها فقد بريء من ضمانه ، وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها ) . . وقال في المقام الثاني : في بيان كونه قضاء ، وان الخلاف فيه مع ابن إدريس ما ملخصه : ان الواجب بعد خروج الوقت لا يكون أداء وانما هو قضاء » . ثالثها : وجوب الإتيان بها أداء ، كما اختاره ابن إدريس ، وقد حكاه أيضا عن الشيخ وقد استوجه صاحب ( الجواهر ) هذا القول ، وكذلك شيخنا الأعظم الأنصاري فيما كتبه في الزكاة فإنه - بعد كلام له يشتمل على النقض والإبرام - قال : « لكن الإنصاف صحة التمسك بالعمومات ، حيث إنها تدل على استقرار الفطرة في ذمة المكلف عند دخول وقتها ، فحرمة تأخيرها عن وقتها المضروب لا يدل على السقوط ، كما في كثير من الواجبات ، ولا يوجب ذلك تعدد التكليف بالمطلق والمقيد دفعة حتى يحصل امتثالان بإتيان المقيد ، نظرا إلى أن المطلق مسوق لبيان أصل مطلوبية الفعل دائما ما لم يحصل في الخارج ، لا لبيان مطلوبيته في زمان