السيد محمد هادي الميلاني
334
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وهذه الروايات وإن كان أكثرها ضعيف السند ، لكنها مستفيضة ، فيؤخذ بها ، وهي وإن احتمل أن المقصود منها الفضيلة ، وان الاستعمال فيها بوجه من الاستعارة ، ونفى كونها بعد الصلاة فطرة أو عدم عدها كذلك عبارة عن نفى الكمال ، وإلا فبالذات أمر واحد هو مرجع للضمير في جملة ( أنها فطرة ) و ( انها صدقة ) لكن ذلك خلاف الظاهر ، فيقال بالتوقيت وان آخر وقتها هو قبل صلاة العيد . وأما القول الثالث : وهو ان منتهى وقتها آخر يوم الفطر ، فيستدل عليه بصحيحة العيص قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطر . قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة قال : لا بأس . . » ( 1 ) بتقريب : ان بقاء شيء منه يعم ما لو كان ذلك بالاختيار ، وكذلك إطلاق جملة ( بعد الصلاة ) يعم ما بعد الزوال إلى انتهاء يوم الفطر . ويستدل أيضا بصحيحة الفضلاء حيث قال عليه السلام : « يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل » حيث إن تأخيرها عن الصلاة لو كان موجبا لخروج وقتها كان قبل الصلاة متعينا لا انه أفضل . ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في خطبة العيد : « أدّوا فطرتكم فإنها سنة نبيكم وفريضة واجبة من ربكم فليؤدها كل امرء منكم . . » ( 2 ) فإن الخطبة يوم العيد انما هي بعد الصلاة
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 . ( 2 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 7 .