السيد محمد هادي الميلاني

335

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

وأمره عليه السلام بالفطرة بعدها يدل على بقاء وقتها . أقول : اما صحيحة العيص فقد تقدم أن تذكير الضمير في كلمة ( منه ) يفيد ان المرجع هو الشيء الذي جعل فطرة ، وذلك عبارة عن عزلها ، ويشهد عليه ان المعصوم عليه السلام قال بعد ذلك « نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه » ( 1 ) فان ذلك منهم انما هو بعد العزل ، ولا يعقل تفويتهم للوقت . هذا مضافا إلى أن الصحيحة أخص من المدعى ، حيث إنها تتكفل بقاء شيء من الفطرة إلى ما بعد الصلاة ، والمدعى إبقاء تمامها كذلك . وأما صحيحة الفضلاء فالظاهر أن الأفضلية في قبال التقديم في شهر رمضان الذي هو في سعة من إعطائها فيه ، كما نصت الصحيحة بذلك . وأما ما دلت عليه خطبة أمير المؤمنين ( ع ) فرفع اليد عنه في غاية الإشكال ، ضرورة ان ظاهرها الأمر بإخراج الفطرة عن أموالهم لا بأدائها بعد عزلها ، فلو لا صراحتها في ذلك فلا أقل من إطلاقها . وعلى ذلك يمكن أن يجمع بينها وبين روايات التحديد بما قبل الصلاة بالحمل على الفضيلة ، وكون الاستعمال فيها بنحو من الاستعارة ، كما تقدمت الإشارة إليه . ويؤيد ذلك ان غالب روايات التحديد بما قبل الصلاة يعم صورة العزل ، مع أنه لا ريب في كونها حينئذ فطرة ، وإن أعطيت بعد الصلاة كما دلت عليه النصوص .

--> ( 1 ) - تقدم أن المراد ظاهرا من كانوا يعولونهم من الفقراء