السيد محمد هادي الميلاني
328
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وظهور المصححة في الإطلاق أقوى من المفهوم في الروايتين ، فإنه يقوى انهما مسوقتان للإرشاد إلى الحيلة في ترك الفضيلة . مضافا إلى أن البأس في مفهوم الموثقة - لو قلنا به - لا يلازم العقاب ، لكونه أعم منه ومن مطلق المرجوحية . رابعها : ان الفطرة بعد العزل تكون أمانة شرعية في يد المكلف لا يوجب تلفها الضمان إلا بالتعدي والتفريط ، والسر في ذلك ان الفطرة انما هي في الذمة ، وعزلها عبارة عن تعيينها في الخارج . مضافا إلى ما يستفاد من صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « في رجل اخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا ، فقال : إذا أخرجها من ضمانه فقد بريء وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها » ( 1 ) . نعم ، الاستدلال يبتنى على أن يكون المعنى : إذا أخرج الفطرة عن ضمانها في الذمة بأن عزلها في الخارج فقد برئت ذمته ، وأما لو كان المعنى : انه إذا أخرجها بان أداها إلى المستحق فقد بريء ، فلا مساس له بما نحن فيه ، لكن المعنى الأول لعله أظهر . وليعلم انه إذا عزلها وكان هناك من يستحقها ولم يوصلها إليه ، فالظاهر أن ذلك يعد من التفريط فيضمن بتلفها . وهذه الصحيحة موردها العزل فيما لا يجد لها أهلا . وأما المسألة الثانية : فالظاهر عدم توقيتها بوقت بعد عزلها ، لإطلاق قوله عليه السلام في مصححة إسحاق بن عمار ، حيث قال : « إذا عزلتها
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 13 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 .