السيد محمد هادي الميلاني
329
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة » فإن التسوية بين القبل والبعد معناها ان التحديد والتوقيت الذي كان لها يرتفع بالعزل . ويدل على ذلك أيضا صحيحة زرارة حيث قال عليه السلام : « إذا أخرجها من ضمانه فقد بريء » فإنه بناء على المعنى الذي تقدم يكون مفاد براءة الذمة : ان ما في يده قد صار أمانة لديه ، فالخطاب المتوجه إليه عند ذلك هو وجوب أداء الأمانة ، فلا وقت مضروب له ، وانما تجري عليه أحكام أداء الأمانة إلى أربابها . ويدل عليه أيضا ما رواه السيد ابن طاوس في حديث قال : « قلت : فأصلي الفجر واعزلها فيمكث يوما أو بعض يوم آخر ثم أتصدق بها ؟ قال : لا بأس ، هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة » ( 1 ) . وأما المسألة الثالثة : وهي منتهى وقتها مع عدم العزل ، فظاهر المحقق ( قده ) انه زوال الشمس ، حيث عبر بخروج وقت الصلاة ، ووقتها على المشهور هو الزوال ، وكذلك عن ابن الجنيد حيث يحكى عنه التصريح بان آخر وقت وجوبها زوال الشمس من يوم الفطر . وعن الشهيد في ( الدروس ) و ( البيان ) اختياره . وعن العلامة في ( المختلف ) قوله : « لو أخرها عن الزوال لغير عذرا ثم بالإجماع » والظاهر من الإثم هو ترك الواجب في وقته . وحكم صاحب ( الجواهر ) بأن الأقوى ذلك . والحاصل ان هذا أحد الأقوال في المسألة .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 16 .