السيد محمد هادي الميلاني
327
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
خارجا فليتدبر . والظاهر أنه لو كان قاصدا لإعطاء كل ما عينها فيه للمستحق بان تكون الزيادة على الفطرة له أيضا من باب مطلق الصدقة والبر ، فلا مجال للتوقف فيه ، فإنه قد عزل للمستحق ما يعطيه بتمامه له ، وهو معزول عن جميع أمواله . ثانيها : انه لا يختص العزل بواحد من الأجناس ، بل يعم القيمة أيضا ، فإنه لما جازت القيمة بحيث تكون هي الفطرة فالعزل يعمها ، مضافا إلى ما دلت عليه رواية المروزي المتقدمة حيث قال عليه السلام بعد الأمر بالعزل : « ان الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم » . ثالثها : هل يتقيد العزل بما إذا لم يجد لها موضعا ونحو ذلك أم لا ، فيه تأمل . حيث إن في موثقة ابن أبي عمير قال عليه السلام : « إذا عزلتها وأنت تطلب الموضع ، أو تنتظر بها رجلا فلا بأس » ومقتضى الشرطية ان لا يترتب الأثر على العزل مطلقا . وكذا في رواية المروزي قال عليه السلام : « إن لم تجد من تضع الفطرة فاعزلها » ومفهومه عدم الترخيص في العزل مع وجدان الموضع . لكن التحقيق يقضى بعدم التقييد ، فان مصححة إسحاق بن عمار ( 1 ) ظاهرها التخيير بعد العزل اختيارا ، حيث قال عليه السلام : « فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة » وذلك في قوة التصريح بذلك مع وجود المستحق ، فله اختيار التأخير في الإعطاء إليه بعد الصلاة ،
--> ( 1 ) - التعبير بذلك لأجل رواية صفوان بن يحيى عنه .