السيد محمد هادي الميلاني
326
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
( إذا أخرجها من ضمانه ) أي بالعزل فإنه ما لم يعزلها يضمنها في ذمته ، وبعد العزل تبرأ الذمة ، وتكون هي أمانة في يده ، وفي ذلك لطف التعبير في جواب السائل فإنه في قوله ( اخرج فطرته فعزلها ) أراد جعلها في الخارج معزولة ، وأجاب المعصوم عليه السلام بان ذلك إخراج من الضمان لا مجرد الوجود في الخارج . وأما لو كان المعنى : إذا أخرج الفطرة المعزولة بوصف انها كذلك ، يكون إخراجها من ضمانه بأدائها للمستحق ، وإلا فالضمان باق إلى أن يتحقق الأداء فلا دلالة في الرواية على ما نحن فيه . ولعل المعنى الأول هو الأظهر . إذا تمهد هذا فنقول : لا بد من البحث عن أمور : أحدها : فيما يتحقق به العزل ، وهو تارة بتعيين مال بمقدار الفطرة بقصدها ، ولا اشكال فيه ، وأخرى بتعيين حصته التي هي بمقدار الفطرة في المال المشترك مشاعا بينه وبين غيره ، ولا اشكال فيه أيضا ، وثالثة بتعيينها بحسب النية في مال مخصوص له يزيد على مقدارها ، فيشكل من حيث إن العزل أمر خارجي ، ومعناه إفراز الشيء وإفراده عن سائر أمواله ، فلا يصدق على ما يشترك هو فيه ، حيث إن الزائد على مقدارها باق في ملكه . إلا أن يقال : انما لا يصدق العزل إذا كان مجرد نية الفطرة في شيء من جميع أمواله من دون أن يكون في الخارج تعيين وتمييز ، وأما مع تعيينها في الخارج ، ولو في ضمن ما يشترك هو فيه ، فيصدق العزل ، وإن كان بالنسبة إلى بقية الأموال ، إذ يكفي المسمى في صدق الافزار