السيد محمد هادي الميلاني

316

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

عن عياله . . » ( 1 ) فإنه إيجاب لا دائها في هذا اليوم ، وظاهره التوقيت به . والجواب : ان هذه الروايات انما تضمنت إنشاء وجوب إعطاء الفطرة وأدائها في هذا اليوم ، وإيجاب شيء في زمان ليس فيه دلالة على حدوث الوجوب في ذلك الزمان وتوقيته به ، بل يمكن ذلك حتى مع استمراره من قبل ، وانما بالإطلاق المقامي ، وبمعونة الأصل ، ينفي تقدم ثبوته . فلا تعارض هذه الروايات ما يدل على ذلك ، فلو ثبت أن وقت الوجوب هو الهلال ، أو هو شهر رمضان كان ذلك حاكما على الإطلاق والأصل . والتحقيق في المقام : انه لم يثبت إجماع مركب على انحصار الوقت في واحد من الهلال والفجر ، فيمكن القول بان وجوب الفطرة مستمر من أول شهر رمضان وموضوعه هو الواجد للشرائط فيه ، فالوجوب عند الهلال أو بعد الفجر انما هو من أجل استمراره في حق من لم يؤد الفطرة . وقد وقع في عبارة جماعة عنوان تجويز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان ، وأسنده الصدوق في ( الهداية ) إلى الصادق عليه السلام حيث قال : ( باب الوقت الذي يخرج فيه الفطرة ) قال الصادق عليه السلام : « لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره ، وهي زكاة إلى أن يصلى العبد ، فإن أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة » . وبذلك أفتى في ( المقنع ) حيث قال : ( وبأس بإخراج الفطرة . . إلى آخر العبارة بعينها »

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 6 . ولعلهم كانوا قد عزلوا الفطرة فأمر بأدائها ، وإلا فالخطبة تكون بعد الصلاة ، ومن لم يعزلها عليه أن يؤدى الفطرة قبلها .