السيد محمد هادي الميلاني
311
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ثم إن هذا الاختلاف موجود بين المذاهب الأربعة أيضا كما في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) . فعن الحنفية : ان وقت وجوبها من طلوع فجر عيد الفطر ، لكن قالوا بصحة أدائها مقدما ومؤخرا ، وهم أوجبوا الفطرة من الغلات الأربع ، لكن من الحنطة نصف صاع ومن الباقي صاعا كاملا . وعن الشافعية : ان وقت وجوبها آخر جزء من شهر رمضان وأول جزء من شوال ، وقالوا : يسن إخراجها أول يوم من أيام عيد الفطر بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد وقالوا : يجوز إخراجها من أول شهر رمضان في أي يوم شاء وقالوا : القدر الواجب عن كل فرد صاع . وعن الحنابلة قولهم : زكاة الفطرة واجبة بغروب شمس ليلة عيد الفطر ، وقالوا : الأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة ، وأوجبوا صاعا من الغلات الأربع ومن الأقط . وعن المالكية قولهم : يندب إخراجها بعد فجر يوم العيد ، وقالوا بجواز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين ، ولم يجوزوا الأكثر من يومين ، وقالوا : قدرها صاع عن كل شخص مع القدرة عليه ، وإلا فيخرج بعضه . وانما ذكرنا كلماتهم في المقام استطرادا ، والذي يهمنا بيان أدلة ما تقدم من الأصحاب ، ولا يخفى انه ليس في الروايات دلالة صريحة على وقت وجوب الفطرة ( 1 ) من حيث كونه الهلال أو الفجر ، وانما يروم كل
--> ( 1 ) - بل ولا إشارة إلى ذكر الهلال أو الفجر ، نعم فيما رواه في ( الإقبال ) قول السائل : فأصلي الفجر وأعزلها ، كما رواه في ( الوسائل ) في رواية 16 باب 5 من زكاة الفطرة ، لكنه لا دلالة فيه على أن الفجر كان مرتكزا في ذهن السائل انه وقت الوجوب فإنه يناسب كونه وقت الفضيلة الذي كان المتعارف إخراجها فيه .