السيد محمد هادي الميلاني
295
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
فتلخص في المقام ان الفطرة ما يقتاته المكلف نفسه ويغذى به عياله في العادة ، فإن كان ذلك شيئا من الغلات الأربع فليس له أن يتعداها ، وإلا فما هو قوته في عادة أهل بلده وقريته من الأرز واللبن والأقط . هذا وربما أشكل الأمر فيما يكون في السفر في بلدة يقتاتون شيئا وهو في وطنه يقتات غيره ، فلو أراد أن يعطى قوت نفسه كان ذلك مما لا يقتاته المسكين في ذلك البلد ، والأحوط حينئذ أن يعطى ما يقتاته المسكين ويقصد الأعم من نفسه ومن قيمة ما هو قوته . الرابع : انه قد ورد في باب الفطرة في الدقيق بعض الروايات ، التي منها : 1 - ما رواه الصدوق والشيخ عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال : « سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر ، يؤدى عنه الفطرة ؟ فقال : نعم ، الفطرة واجبة على كل من يعول ، من ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ، حروا مملوك . قال : وسألته تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة ؟ قال . لا بأس ، يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق . قال : وسألته يعطى الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر والحنطة يكون أنفع لأهل بيت المؤمن قال : لا بأس » ( 1 ) أقول : لما كان الصاع من الدقيق يقل وزنا عن الصاع من الحنطة اعتبر الإمام عليه السلام الفرق بينهما أجرة للطحن .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 2 . والباب 9 ، الحديث 5 . من حيث الصدر والذيل . ثم إن الرواية مصححة حيث إن الراوي من عمر بن يزيد هو ابن محبوب ، وهو من أصحاب الإجماع .