السيد محمد هادي الميلاني

294

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

في بدو النظر هو العموم من وجه ، لكن حيث إن الغلات ليست مما لا يقتات المكلف شيئا منها في العادة فلا إطلاق لها بحيث يعارض إطلاق القوت ، وعلى هذا فهل يقيد إطلاقه بأن يكون من الغلات فإن النسبة حينئذ تكون بالعموم والخصوص ، وربما يتوهم ذلك من رواية الصدوق في ( الهداية ) بأنه قد كان المرتكز في نظر السائل أن الفطرة هي الغلات فسأل عمن لا يمكنه ذلك فأجابه عليه السلام بإعطاء اللبن ؟ أو يبقى على إطلاقه . أما التوهم فمندفع بأن السائل أراد عدم التمكن من إعطاء الفطرة التي هي صاع ( أي تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني ) فأجاب عليه السلام بإعطاء أربعة أرطال من اللبن . وأما جهة العموم والخصوص فلا تستلزم التقييد ، فان كليهما مثبتان ويتوقف التقييد على استفادة مفهوم الحصر من روايات الغلات ، لكن حيث إنها مما يقتات بها المكلف نوعا وبحسب العادة فلا يبقى لاستفادة المفهوم مجال ، وإن شئت قلت : حيث كان القيد أمرا غالبيا لا يبقى مجال للتقيد . إن قلت : فعلى هذا لا ينعقد الظهور الإطلاقي أيضا فإن ما يقتاته المكلف ويغذى به عياله لا يعم غير الغلات . قلت : أولا ذكر اللبن في مصححة زرارة وابن مسكان ، وعطف كلمة ( وغير ) على إطلاقها يشهد على ذلك الظهور الإطلاقي . وثانيا : لو لم يجر أصالة الإطلاق فاصل البراءة من الأكثر ( أعني وجوب إعطاء القوت من خصوص الغلات ) محكم . نعم ، الأحوط ذلك .