السيد محمد هادي الميلاني

262

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

لم يأكل عنده شيئا ، لكن بالشرط المذكور ، وهو صدق العيلولة عليه عند دخول ليلة الفطر ، بأن يكون بانيا على البقاء عنده مدة » . والظاهر أن المحقق يختار ذلك أيضا . ففي ( المدارك ) : حكى المحقق في ( المعتبر ) عن بعض الأصحاب قولا بالاكتفاء بمسمّى الضيافة في جزء من الشهر ، بحيث يهل الهلال ، وهو في ضيافته ، ثم قال : « وهذا هو الأولى لقوله عليه السلام ( ممن تمونون ) وهو يصلح للحال والاستقبال ، لكن تنزيله على الحال أولى ، لأنه وقت الوجوب ، والحكم المعلق على الوصف بتحقق عند حصوله لا مع مضيّه ولا مع توقعه » . قلت : أصل الضيف الميل ، وأضاف الشيء إلى الشيء : أماله إليه وضمّه . وإذا وصف به شخص أريد به النزيل ، قال في ( المسالك ) : « الضيف نزيل الإنسان » . وقال الراغب في ( مفرداته ) : « الضيف من مال إليك نازلا بك » . والظاهر اعتبار أن يكون نزوله مع قصد الأكل عنده ، وإن لم يأكل بعد ، لا مجرد النزول للسكنى في داره ، بحيث يكون مؤنته على نفسه ، فإنه لا يقال له الضيف بقول مطلق . ومقتضى الحديث هو سبق الضيافة على ليلة الفطر حيث إن المسؤول عنه هو من يكون عنده ، والمعنى تلبسه بالحضور لديه والنزول به ، والسائل فرع عليه قوله : فيحضر يوم الفطر . وأيضا يلزم صدق العيلولة عليه فان قوله عليه السلام : ( نعم ، الفطرة واجبة على كل من يعول ) اما ان كله جواب ، أو الجواب كلمة نعم ، وما