السيد محمد هادي الميلاني
256
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
بل نقول : حيث إنه لم يذكر في الرواية كلمة ( بينهم ) بعد قوله ( يترددونها ) فإطلاق التردد بلحاظ التكرر الواقع في إعطاء الصاع الواحد يقتضي جواز الإعطاء للأجنبي أيضا . وإن كان فقه الحديث انهم إذا فعلوا ذلك اشترك الكل في خروج فطرة واحدة عن جميعهم ، فيتعيّن في ما ذكره المحقق والشهيد وجماعة . لكن الأظهر هو المعنى الأول ، فليتدبر . تنبيه يتضّمن أمرين : أحدهما : انه لا يتوهم معارضة الموثقة بما ورد في الروايات من أن من قبل الفطرة ليس عليه الفطرة ، وظاهرها نفى المطلوبية حتى استحبابا ، فإنه يجمع بينهما بالتخصيص . ثانيهما : لو كان بعض العيال صغيرا ، فقد استشكل بعض منهم صاحب ( المدارك ) حيث إنه أخذ الولي الفطرة له لا يجوز له أن يؤدى الفطرة عنه لأنه خلاف غبطته ، ولم يثبت الحكم الوضعي في حقه حتى يتولى الولي أمره ، ولذا أفاد صاحب ( المدارك ) ان الأصحّ اختصاص الحكم بالمكلفين . قلت : لفظ العيال في الرواية يعمّ الطفل ، لكن قوله عليه السلام ( ثم يعطى الآخر عن نفسه ) لا يشمله ، فإنه محجوز عن الإعطاء ، نعم يمكن تنقيح المناط بان يعطى الولي عنه ، وحينئذ فالولي يأخذ الفطرة له لكن لا مطلقا ، بل بشرط أن يعطيها عنه لغيره ، حتى يكون هذا الشرط دافعا لإشكال عدم مراعاة الغبطة . والأحوط أن يأخذها الولي لنفسه فيتملكها ثم يعطيها عن الصغير .