السيد محمد هادي الميلاني
255
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
بالإضافة إلى إعطاء الفقير فطرته للأجنبي فهو كذلك ، وإن أراد به بالإضافة إلى إرادة صيعان متعدّدة إذا كان يجدها ، فالرواية التي يستند إليها في المقام مختصة بمن لا يجد إلا صاعا واحدا ، فالتعدي عنها لا بد فيه من تنقيح المناط . وهي ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدى عن نفسه وحدها أيعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال عليه السلام : يعطى بعض عياله ، ثم يعطى الأخر عن نفسه يترددونها ، فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة » ( 1 ) . وأما الثالث : فالتصدق على الأجنبي هو ظاهر المحقق ( قده ) ، وصريح ما يحكى عن جماعة منهم الشهيد في ( البيان ) وخالفهم صاحب ( المدارك ) وحكم بأن الأخير يتصدق به على الأول ، نظرا منه إلى أن التردد هو التكرر ، ولا بد فيه من العود إلى الأول . وعن جمع : ان الأخير يخرجه عن نفسه مخيرا بين إعطائه للأول أو لغيره منهم ، أو للأجنبي . والتحقيق : ان التردد والتكرر لا يتوقف على العود إلى خصوص الأول بل يعمه وغيره منهم وحينئذ فإن كان فقه الحديث في قوله عليه السلام ( فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة ) ان الصاع الواحد يكون عن جميعهم فطرة ، فما ذكره في ( المدارك ) بلحاظ مفهوم التردد صحيح ، لكن لا يتوقف على العود إلى الأول ، بل يعمّه وغيره منهم .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 3 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 .