السيد محمد هادي الميلاني

253

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

ذلك من باب ما يلزم من وجود الشيء عدمه . 2 - انه إذا دفع الصاع وقد كان جزءا من مؤنة سنته ، صار فقيرا وجاز له أخذ الفطرة ، والمستفاد من الروايات ان من تحل له الفطرة لا يجب عليه دفعها ، فلا يجتمع جواز أخذها مع وجوب دفعها ، فقد روى الفضل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : لمن تحل الفطرة ؟ قال : لمن لا يجد ، ومن حلت له لم تحل عليه ، ومن حلت عليه لم تحل له » . وفيه : ان ذلك مسلم إذا كان ذلك في زمان واحد ، كما هو مفاد الرواية ، لا في زمانين فان مع تعدد الزمان لا يتحقق الاجتماع . 3 - ان دفع الفطرة من مؤنة السنة ، فمن لا يملك مقدار الفطرة زائدا على سائر المؤن ليس بغني لعدم ملكه تمام المؤن حتى الفطرة ، فلا يجب عليه دفعها . وفيه : ان ذلك وإن كان من المؤن ، لكن المدار في الغنى على من كان عنده قوت السنة ، كما دلت عليه رواية يونس ، دون مطلق المؤمن ، فمقتضى إطلاق روايات إيجاب الفطرة أن يجب عليه دفع الفطرة وإن أوجب ذلك نقصا في القوت إلى آخر السنة . ويستدل على القول الثاني ( أي عدم الاعتبار بزيادة مقدار الفطرة ) بالإطلاق ، كما تقدّمت الإشارة إليه . ويستدل على القول الثالث ( أي التفصيل ) امّا بالنسبة إلى وجوب الفطرة على من عنده بالفعل مؤنة السنة فبما عرفت ، وأما بالنسبة إلى عدم وجوبها على من كان غنيّا بالقوة لكن لا يملك بحرفته وصناعته ونحوهما ما يزيد على قوت في يوم وليلة ، فبأنه لو وجب عليه الفطرة لزم ان