السيد محمد هادي الميلاني

209

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

ثم إنه لا يتوهم دلالة الموثقة بمنطوقها على جواز التأخير في طول المدة استنادا إلى قوله عليه السلام : ( ثم أعطها كيف شئت ) فإنه لم يقل : إني شئت ، أو متى شئت ، بل جعل الكيفية في حيّز مشيّته . وظاهرها هو الإعطاء دفعة من دون أن يحبس شيئا منها أو تدريجا بعد أن يحبس ذلك . فتلخص : انه إن لم يؤد الزكاة في أوان حلَّها وجب في الحين أن يعزلها ، نعم له بدل العزل الكتابة والإثبات ، وحينئذ يجوز التأخير إلى شهرين وثلاثة حتى إلى الدخول في الشهر الرابع . وهل يحرم التأخير بأزيد من ذلك ؟ فيه إشكال . إذ لا دليل عليه كما أشرنا إليه بعد ذكرنا صحيحة الأشعري ، نعم لا بدّ ان لا يؤخر الزكاة إلى آخر السنة ، فان ذلك مناف لما يستفاد من الروايات من أن الزكاة قوت للفقراء في كفاية سنتهم وكفاية عيالهم من السنة إلى السنة ، بل لا يجوز تأخيرها إلى حدّ يصدق عليه الحبس والتضييع ، فليتدبر جيّدا . هل يدوم جواز التأخير بدوام سببه ؟ اما المسألة الثالثة : وهي ما جعله أشبه ، من عدم جواز التأخير اقتراحا ، وجوازه لسبب مبيح ، واستدامته بدوامه . فأقول : مقتضى ما عرفت هو عدم جواز التأخير مع عدم العزل ، وإلا فيجوز ما لم يصل إلى حد التضييع والحبس . نعم لو لم يوجد المستحق ولم يمكن النقل إلى بلد آخر فيه المستحق فطالت مدّة التأخير لم يكن به بأس ، فإنه لا يصدق عليه التضييع ولا الحبس .