السيد محمد هادي الميلاني

205

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

الإذن ، فإن مع الإذن لا تكون اليد يد ضمان ، فلا يجوز التأخير . ويدفع الأول : أولا - ان المصارف ثمانية ولا يختص بالفقراء حتى يكون الطلب بشاهد حالهم . اللَّهم إلا أن يقال : ان الزكاة وضعها الأولى لأجل الفقراء كما في الروايات ، وأما الآية فهي في بيان المصارف وحصرها في قبال من لا يستحقها . وثانيا - الفقير المستحق هو الكلي الطبيعي ، وليس الطلب من لوازم الطبيعي . وكذا ليس الطلب يصدر من جميع الافراد حتى ينسب إلى الطبيعي ، فإن من الفقراء من يجد قوت نصف السنة مثلا . فمن له شاهد حال لا يستحق قبل القبض ، ومن له الحق ( وهو الكلى ) غير مطالب . وثالثا - انه لو فرضنا المطالبة ، فإنما يجب الفور لو كان دفع الزكاة تابعا لمطالبة أربابها ، نظير الوديعة والدين لا العكس ، كما فيما نحن فيه . فإنه انما يكون لهم حق المطالبة شرعا لو كان المكلف مأمورا بالأداء فورا . ولذا لو كان المكلف يجوز له التأخير لم يكن لهم المطالبة . وأما المطالبة منهم وسؤالهم اقتراحا فلا أثر له . ويدفع الثاني : بان الأمر من الشارع لا يقتضي الفور . نعم ، لو فرض ان ولى الأمر بعث مصدّقه لجلب الزكوات ومطالبتها بالفعل ، لوجب أطاعته والجري على طبق قوله . ويدفع الثالث : وهو استكشاف عدم جواز التأخير من الضمان : ان الاستكشاف انما هو فيما يرتبط بإذن المالك وعدمه ، كمورد الوديعة والدين ، لا فيما يرجع أمره إلى الشارع . ولذا ربما يثبت الضمان مع