السيد محمد هادي الميلاني

206

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

الإذن في التصرف شرعا كعارية الذهب والفضة مثلا . فمن الممكن جواز التأخير على ما يستفاد من الروايات وثبوت الضمان ، فكون اليد يد ضمان شرعا لا ينافي جواز التأخير . ثم إنه استدل على الفورية بالروايات ، لكنها في المقام على أنحاء متعددة ومختلفة : أ - روايتان استدل بهما على الفورية المطلقة ، وهما : 1 - ما رواه ابن إدريس عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أردت أن تعطى زكاتك قبل حلَّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخرها بعد حلَّها » ( 1 ) . 2 - ما رواه الكليني بسند صحيح عن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال عليه السلام : متى حلَّت أخرجها » ( 2 ) . أقول : اما رواية أبي بصير ففيها ضعف السند بالجوهري والبطائني . وأما الصحيحة فهي انما تدل على فورية الإخراج ، ومعناه المطابقي هو العزل ، واستفادة الدفع من ذلك بالدلالة الالتزامية بقرينة السؤال ليست بحيث يعتمد عليها . وعلى ذلك فلا دليل على فورية إعطاء الزكاة . نعم ، يستفاد من هذه الصحيحة وجوب العزل فورا فورا فيقيّد إطلاق الروايات الآتية ، ويؤيدها - ولو بوجه - رواية علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 . ( 2 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .