السيد محمد هادي الميلاني
164
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
صلى اللَّه عليه وآله ، ولعله كان من الآداب التي يراعيها للحكمة الخاصة ، ولم يرد أنه صلى اللَّه عليه وآله ما كان ينقل من بلد المال إلى غيره ، بل ورد انه كان يبعث العامل ويجبي الزكاة إلى المدينة . وأما ما استدل به صاحب ( الحدائق ) من الحديثين ، فالاستدلال بهما يبتنى على استفادة الحصر في جواز النقل بما لا يكون في البلد من أهل الولاية ، بتقريب : ان عدم الجواز قد كان مرتكزا في ذهن السائل ولأجله سأل عن التكليف مع عدم وجود أهل الولاية ، أو عدم حضوره . لكن فيه : انه استيناس محض لا يصلح لأن يجعل دليلا . ولو كانت الشرطية ( أعني قوله : فإن لم يحضره منهم ) في كلام المعصوم عليه السلام لأمكن الاستدلال ، لكنه في كلام السائل . ولعله أراد الاعتذار في جواز الإعطاء لغير أهل الولاية . هذا كله مضافا إلى معارضتها بروايات أخر منها : - 1 - ما رواه الصدوق بسند صحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام : « في الرجل يعطى الزكاة يقسمها إله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها ؟ فقال : لا بأس به » ( 1 ) . 2 - ما رواه الصدوق بسند صحيح عن درست بن أبي منصور قال : « قال أبو عبد الله عليه السلام في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ، قال : لا بأس ، يبعث بالثلث أو الربع » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل - باب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .