السيد محمد هادي الميلاني

165

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

3 - ما رواه الشيخ بسند صحيح عن أحمد بن حمزة قال : « سألت أبا الحسن الثالث عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ، ويصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك ؟ قال : نعم » ( 1 ) . وقد استدل الشيخ الأنصاري ( قده ) بهذه الصحاح على الجواز . لكن يتوجه عليه ان الصحيحتين الأوليين انما تدلان على جواز النقل بمقدار منها لا على نقل جميعها . بل ربما أمكن القول بعدم جواز نقل الجميع استنادا إلى مفهوم قوله عليه السلام : « يبعث بالثلث أو الربع » بالحصر . بل يقال : ان السائل كان يتوهم الحظر في النقل فقرره المعصوم عليه السلام على ذلك في غير مقدار الثلث أو الربع . فيكون الحاصل حصر الجواز في ذلك . لكن يجاب عن ذلك : بان تجويز كمية خاصة لا تدل على الحصر ، فإن إثبات الشيء لا ينفى ما عداه : وأما توهم السائل فهو في محله ، حيث كان يجهل الحكم ، لكن تجويز المعصوم عليه السلام لبعث الثلث أو الربع لا يدل على تقرير الحرمة ، فإنه لم يصدر من السائل كلام في ذلك حيث يكون سكوته عليه السلام تقريرا ، فمن الممكن ان سكوته عليه السلام كان لأجل مرجوحية نقل الجميع ، لا لأجل حرمته . وأما الصحيحة الثالثة فظاهرها جواز النقل لأجل الصرف في إخوانه من أهل الولاية ، وذلك يعطى عدم وجودهم في البلد ، ولا أقل من عدم الإطلاق في إفادة الجواز . والحاصل : انه يكفى في جواز النقل مطلقا ، حتى مع وجود المستحق إطلاقات أدلة الزكاة وايتائها إلى مستحقها .

--> ( 1 ) الوسائل - باب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .