السيد محمد هادي الميلاني

160

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

فان فرّط في عدم إيتاء الزكاة ضمنها - وهو بمثابة عدم إيصال المال لصاحبه مع مطالبته - وإن لم يكن مفرطا لعدم التمكن من الإيصال ، لأجل عدم وجود المستحق أو نحو ذلك ، فلا ضمان . هذا ما تقتضيه القاعدة . ولا بد من الخروج عن شيء من ذلك عند ورود الدليل . إذا تمهد هذا فنقول : استدل على القول الأول بوجوه : الأول : ان العدول عن الحاضر في البلد ، وترجيح من ليس في البلد يستلزم التأخير أو النقل ، وفي ذلك خطر التلف . وفيه : 1 - ليس الأمر كذلك دائما . فالدليل أخص من المدعى . 2 - ان الخطر يرتفع مع الضمان بمثله أو قيمته . وقد تقدم جواز دفع القيمة اختيارا ، فلا يأثم بالتأخير والنقل مع الالتزام بالضمان . الثاني : ما تمسك به بعض من قاعدة الاشتغال . وفيه : ان الإطلاق في الأدلة حاكم على ذلك . الثالث . ان التأخير والنقل ينافيان الفورية التي دلت الرواية على لزومها كما في صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة ثلاث أوقات ، أؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال عليه السلام : متى حلت أخرجها . . » ( 1 ) وكما فيما رواه ابن إدريس عن أبي بصير قال : « قال

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .