السيد محمد هادي الميلاني
159
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
في بلد الزكاة على المستحق الموجود فيه . وفي هذه المسألة أقوال ثلاثة : - 1 - عدم الجواز مطلقا . وقد نسب إلى الشهرة . 2 - الجواز على كراهة ، من دون تقييد بالالتزام بالضمان . وهو عن جماعة ، وقد نسب إلى أكثر المتأخرين . 3 - الجواز مع الالتزام بالضمان ، والمنع مع عدمه . وهو عن الشيخ في ( المبسوط ) والشهيد الأول في ( الدروس ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) وغيرهم . وقبل مناقشة الأقوال وأدلتها لا بد من تقديم مقدمة : وهي أن الأدلة الأولية تفيد وجوب إيتاء الزكاة للفقراء والمساكين وسائر الأصناف . وحيث إن الأمر لا يدل على الفور ، فيجوز التأخير ، إلا أن يقوم دليل على خلافه . ومقتضى القاعدة عدم اختصاص مصرف الزكاة بمن في البلد ، كما أن مقتضاها الضمان لو تلفت وإن كان قد عزلها ، لأجل أنه لم يمتثل الواجب ( 1 ) . ولا يفرق في ذلك بين ما كان المستحق موجودا أولا . إلا أن يقوم دليل على عدم الضمان ، فان الواجب مع التمكن من امتثاله لا بد من الخروج عن عهدته كما هو واضح . نعم ، لو تلف جميع المال الذي فيه الزكاة ، فإن كان بإتلاف فعلى المتلف ضمانه ، سواء كان هو أو غيره . وإن كان بتلف سماوي ونحوه ،
--> ( 1 ) - أشاره منه ( قدس سره ) إلى أن الضمان ليس من باب قاعدة ( على اليد ) .