السيد محمد هادي الميلاني
155
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الرابع - يدل على قبول قول المالك في إخراجه الزكاة الروايات الواردة في الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام من ( الوسائل ) خصوصا ما تضمنه الرواية الأولى وهي : ما رواه الكليني بسند صحيح عن بريد بن معاوية قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها - إلى أن قال - ثم قال لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه . وإن أنعم لك منهم منعم ، فانطلق منه . . » ( 1 ) . الخامس - عدم جواز تفريق الساعي للزكاة إلا بإذن الإمام انما هو فيما تكون وظيفته مجرد السعي والأخذ دون ما يزيد على ذلك . وحينئذ ليس له التفريق ، فإنه بعد أن قبضها فكأنها حلت في قبض الإمام وصارت أمانة في يده . فلا يجوز له التصرف بالتفريق ، أو أخذ نصيبه بدون إذنه عليه السلام . وأما جواز أخذ نصيبه مع إذن الإمام في التفريق ، فذلك انما هو فيما أطلق في إذنه بحيث يشمل أخذ ما هو سهم العامل من السهام الثمانية ، وإلا فلو كان إذنه مقيدا بتفريقها بين الفقراء والمساكين مثلا ، فليس له أخذ نصيب العامل وسهمه . نعم ، لو كان فقيرا يكون هو على حد غيره من الفقراء يأخذ شيئا ويفرق الباقي ، وليس له أخذ الكل ، فإنه ينافي عنوان التفريق الذي أذن فيه الإمام .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 1 .