السيد محمد هادي الميلاني

12

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

يدرك بعضها قبل بعض ، ضممنا الجميع ، وكان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد . فما أدرك وبلغ نصابا أخذ منه ، ثم يؤخذ من الباقي قل أو كثر . وإن سبق ما لا يبلغ نصابا تربصنا في وجوب الزكاة ادراك ما يكمل نصابا ، سواء أطلع الجميع دفعة ، أو أدرك دفعة ، أو اختلف الأمران ) . ما ذكره المحقق إجماعي ، كما يظهر من العلامة وغيره . فعن العلامة في ( التذكرة ) : « وجوب ضم بعض ثمر النخل والزرع إلى بعض ، سواء طلع دفعة أو أدرك دفعة أو اختلف الأمران مما اجمع عليه المسلمون » . وعنه في ( المنتهى ) : « لو كان له نخل يتفاوت إدراكه بالسرعة والبطء بأن يكون في بلدين مزاج أحدهما أسخن من الآخر ، فتدرك الثمرة في الأسخن قبل إدراكها في الآخر ، فإنه يضم الثمرتان إذا كانا لعام واحد ، وإن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ، لأن اشتراك ادراك الثمار في الوقت الواحد متعذر ، وذلك يقتضي ادراك الزكاة غالبا . ولا نعرف في هذا خلافا » . والدليل على ذلك : ان وحدة البلد ليست من شرائط وجوب الزكاة ، وانما الشرط الملك والنصاب والتمكن من التصرف ، وكلها حاصل مع تباعد البلاد ، وعليه فلو بلغ المتقدم النصاب ولم يكن المتأخر بالغا إليه يجب تزكية الباقي وإن قل جدا ، وهذا واضح . لكن يشكل الأمر فيما لم يبلغ المتقدم النصاب فتلف ، ثم أدرك المتأخر وهو أيضا لم يكن يبلغ النصاب ، أو يبلغه ، فهل يسقط وجوب الزكاة عنهما ، أو عن المتقدم ، أم لا ؟ وهل يفرق بين التلف القهري والإتلاف