السيد محمد هادي الميلاني
52
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
كان قد خرج إلى نحو من عشرين فرسخا ثم بدا له في الليل بعد أن سافر شيئا من الطريق أن يرجع إلى محله قال ( ع ) : « إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلى بالتقصير لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك . . » ( 1 ) فإنه ( ع ) لم يعلله بأنك كنت قاصدا لنوع السفر الذي يعم الثمانية الامتدادية والأربعة الملفقة بل إنما علله بان السفر الواحد يصدق على الرواح أربعا والرجوع كذلك ، وهو متحقق في نفس الأمر . وأيضا يدل على ذلك بالتقريب المذكور ما تضمنته رواية إسحاق بن عمار حيث أنه سأل أبا الحسن ( ع ) عن قوم خرجوا في سفر وتخلف عنهم رجل وهم قد ساروا فراسخ وحصل لهم الترديد في المضي أو الانصراف ، قال ( ع ) : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربع فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا » ( 2 ) وأنت إذا تأملت عرفت أن ليس ذلك إلا لأجل أن الأربعة الملفقة في نفس الأمر هي السبب من دون دخالة القصد ، وإلا فلم يحكم بالقصر فإنه لم يكن لهم قصد الرجوع لا قبلا ولا فعلا ، والتأويل بان لهم فعلا قصد تكميل السفر وإن لم يعلموا أن ذلك يكون
--> ( 1 ) الوسائل - باب 5 من صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 3 من صلاة المسافر ، الحديث