السيد محمد هادي الميلاني

53

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

بالمضي أو بالرجوع ، تعسف محض ، ضرورة أن هذا القصد لم يكن لهم من الأول ، والقصد الذي كان لهم أولا قد ارتفع بالترديد . ويوضح ما ذكرناه ما في ذيل هذه الرواية على ما ذكره الصدوق في ( العلل ) من قوله عليه السلام : « فإذا كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير ( 1 ) » لظهوره في أن المناط والسبب هي جهة النفس الأمرية من دون دخالة القصد في ذلك . ويؤكد ما قدمناه من أن القصد كالعلم مأخوذ طريقيا قوله عليه السلام بعد ذلك في جواب سؤال الراوي أخيرا عن التقصير بعد بلوغ حد الترخيص : « بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وان السير يجد بهم » . ويدل على ما ذكرناه أيضا بالتقريب المذكور ما رواه المروزي عن الفقيه عليه السلام ( 2 ) بعد حمل الأميال والفراسخ على الخراسانية التي هي ضعف العراقية . والحاصل : ان القصد لا دخالة له في نفس السبب أصلا ،

--> ( 1 ) الوسائل - باب 3 من صلاة المسافر ، الحديث 11 . ( 2 ) الوسائل - باب 2 من صلاة المسافر ، الحديث 4 .