السيد محمد هادي الميلاني
389
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
مسيرة ثمانية فراسخ ، أن يترتب وجوب التقصير على مسير هذه المسافة ، لكن حديث حد الترخص كقوله ( ع ) : « إذا خفي الأذان فقصر » دل على أن التلبس بمسير الثمانية كاف في التقصير ، وما دل على اعتبار القصد غايته أن يكون جزءا من الموضوع المركب منه ، ومن التلبس بالمسير لا أن القصد تمام الموضوع ( 1 ) وعلى هذا فمن بدا له في السفر ، ولم يبلغ الأربع فراسخ فصلاته التي صلاها فاسدة ، حيث قد انكشف أنه لم يكن داخلا في موضوع القصر . لا يقال : انه كان له الأمر الظاهري وهو يقتضي الإجزاء . لاندفاعه : بأن ما قيل باجزائه هو ما كان قد صدر من الشارع أمر بالعمل ، كما في مورد الامارة والأصل ، لا ما أعتقده المكلف . إن قلت : قوله عليه السلام « إذا خفي الأذان فقصّر » هو أمر بصريحه . قلت : نعم ، لكنه متوجه لواقع المتلبس بالمسير ثمانية ، لا بالمعتقد ذلك الذي يبدو له في المسير . ويدل على ما ذكر صحيحة أبي ولاد قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إني
--> ( 1 ) هذا مماشاة مع كلام الأصحاب ، وإلا فقد تقدم من سيدنا الجد قدس سره في أوائل بحث صلاة المسافر أن القصد طريقي ، ولا دخل له في الموضوع .