السيد محمد هادي الميلاني
304
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
مواطن ، مكة والمدينة ومسجد الكوفة وحائر الحسين ، قال : يعنى بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيام في هذه المواطن حتى يتم ، وتصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألت الرضا ( ع ) عن الصلاة بمكة والمدينة بتقصير أو إتمام ؟ فقال : قصر ما لم تعزم على مقام عشرة » . وفي كتاب ( الخصال ) بعد أن روى صحيحة حماد بن عيسى حيث قال : « قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : من مخزون علم اللَّه الإتمام في أربعة مواطن ، حرم اللَّه ، وحرم رسول اللَّه ، وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين بن علي ( ع ) . قال : يعنى أن ينوي الإنسان في حرمهم مقام عشرة أيام ويتم ، ولا ينوي دون مقام عشرة فيقصر ، وليس ما يقوله غير أهل الاستبصار بشيء أنه يتم في هذه المواضع على كل حال » أقول : ربما يشكل على الصدوق بأن الإتمام لأجل نية الإقامة لا وجه لأن يكون من الأمر المذخور المختص بهذه الأماكن المقدسة ، لكنه يندفع بأن المراد أن فضيلة أن ينوي الإقامة فيتم كذلك ، ولا فضيلة لأن تنوي الإقامة في سائر البلاد . نعم ، يتوجه بأن ما ذكرناه تأويل ، فإن ظاهر الرواية جعل الإتمام بنفسه موضوعا للأمر المذخور ، لا ما هو مقدمة له أعني نية الإقامة .