السيد محمد هادي الميلاني

294

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

قد صليت ، وذلك فعل ماض لا بد من انقضائه ، فما لم ينقض ذلك ، كما إذا كان في الأثناء ، لزم أن يجب عليه التقصير . أقول : مقتضى الروايات لا سيما رواية التعيين والقدوم قبل التروية أن العشرة الواقعية مع إحرازها بحسب العزم أو التعيين موضوع لارتفاع القصر ، ويتم الصلاة مع التلبس بها ، وقد دلت رواية ان من نوى الإقامة دون العشرة ، وكذا من لا يدرى يقصر . وحينئذ فصحيحة أبي ولاد في عدوله قبل الصلاة إن كان الانصراف عن العزم بنية دون العشرة فموافقة للرواية الأولى ، وإن كان بنحو عدم الدراية فتوافق الرواية الثانية ، وانما تخالف جميع تلك الروايات التي ذكرنا مقتضاها وتينك الروايتين بدلالتها على أن العدول بعد الصلاة لا أثر له ، وحيث انها مخصصة لإطلاقها فيؤخذ بها ، وحينئذ فقوله عليه السلام : ( صلى بتمام ) أي تلبس بالصلاة بنية التمام ، كما نقول : صلى بجماعة ، فهل يكتف بمجرد التلبس ، أو أن الصلاة اسم لجميع الاجزاء ، فيحصل الإجمال ، والمتيقن هو الثاني . وحينئذ فالعدول في أثناء الصلاة يبقى مشمولا للروايتين المذكورتين . نعم لا يمكن استفادة ذلك من مفهوم قوله عليه السلام : ( وصليت فريضة بتمام فليس لك . . ) كما ذكرناه قبل قليل ، لاحتمال أن المراد : وتلبست بالصلاة بنية التمام . وعلى هذا يحكم ببطلان الصلاة لو دخل في الثالثة ثم عدل ،