السيد محمد هادي الميلاني
290
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
بأن النية تمام السبب ، ولا بد من تقارن السبب للمسبب ، فلا يقصر إلا مع وجود نية الإقامة ، وحينئذ فالعدول يؤثر - على القاعدة - في ارتفاع القصر مطلقا ، فإنه عبارة عن ارتفاع العلة ، ويكون الحاصل انه بثبوت نية الإقامة يثبت الوجوب وبارتفاعها يرتفع . ومنه تعرف أن صحيحة أبي ولاد لم تجعل العدول قبل الصلاة مانعا ، وإلا لزم ما تقدم من علَّية الشيء لنفسه ، وانما كان عدم تأثير العدول بعد الصلاة على خلاف القاعدة ، حيث إن الصحيحة جعلت الصلاة التامة سببا مستقلا لوجوب التمام بعد العدول . وعلى هذا فالعدول ناقل لا كاشف عن عدم السبب من الأول . ولو كانت الصلاة التامة شرطا متأخرا ، أي تعقب النية به قيدا لسببيتها كان العدول كاشفا . نعم يمكن تصوير الكشف بنحو آخر لا يكون العدول بعد الصلاة على خلاف القاعدة ، بأن يكون حدوث النية المستمرة إلى ما بعد زمان الصلاة التامة سببا للتمام ، وحينئذ فعدم تأثير العدول بعدها على القاعدة ، ويكون تأثير العدول قبلها أيضا على القاعدة ، لكن ينكشف به أن سبب الإقامة لم يكن حاصلا من الأول . والنتيجة على الأول أنه إذا فاتت الصلاة في وقتها عمدا أو نسيانا قضاها تماما فيما لو عدل عن الإقامة بعد الوقت قبل أن يصلى تماما ، أما على الثاني فيقصر في القضاء في الفرض المذكور ،