السيد محمد هادي الميلاني
291
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
فإنه ينكشف عدم سبب التمام من الأول . أقول : الظاهر من الروايات ان العشرة المنوية سبب للتمام ، أي التلبس بها سبب له ، فالعشرة لا بد من تحققها في الخارج ، ويؤيد ذلك قوله عليه السلام : ( من قدم قبل التروية بعشرة ) وقوله عليه السلام في الرجل قدم مكة قبل التروية بأيام كيف يصلى ؟ قال عليه السلام : ( يقصر إلا أن يقيم عشرة أيام قبل التروية ) وإجماع الرأي والإرادة والعزم كلها يفيد ذلك ، ولا أقل من عدم الإطلاق بحيث يفيد ان النية تمام الموضوع ، والمتيقن ما ذكرناه . وحينئذ فصحيحة أبي ولاد تفيد بأن الصلاة تماما تفيد فائدة ذلك ، وعليه فلو لم يصل وخرج الوقت ثم عدل قبل أن يصلى تماما لا بد أن يقضى قصرا . ولو كانت الصحيحة مفسرة أي مفيدة بأن حدوث نية العشرة المستمرة إلى ما بعد الصلاة تماما سبب لكان القضاء أيضا قصرا . ولو كانت النية تمام الموضوع بلا قيد الاستمرار لكانت الصحيحة من أجل إفادتها للقصر بالعدول قبل الصلاة تماما مخصصا لدليل ذلك ، وكان القضاء يلزم أن يكون بنحو التمام . ثم إنه قد دلت الصحيحة أنه لو صلى تماما فعدل يبقى على التمام . والظاهر منها ارتباط التمام بنية الإقامة ، فلو قضى فريضة بتمام ، أو صلى تماما غافلا عن سفره ، أو صلى تماما في أماكن