السيد محمد هادي الميلاني
287
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
مشكوك بما قربناه فيما تقدم من أن موضوع التمام هو نية الإقامة وهي مرتفعة ، والصلاة قبل العدول التي هي سبب آخر غير ثابتة ، وذلك كاف في الحكم بالقصر . ففيه : انه لو كنا نحن ومقتضى الروايات المتواترة لقلنا بأنه متى انصرف عن نية الإقامة كان عليه القصر ، وفيما نحن فيه حيث إنه قد عدل فيقصر . لكن صحيحة أبي ولاد جعلت الانصراف على قسمين : أحدهما ما يوافق تلك الروايات ، وهو ما إذا كان في حال عدم الصلاة تماما حيث قال عليه السلام : « فلم تصل صلاة فريضة واحدة حتى بدا لك ان لا تقيم » ثانيهما ما يخالفها حيث قال عليه السلام : « ان كنت دخلت . . وصليت . . فليس لك أن تقصر » ومفاده ان الانصراف بعد الصلاة تماما لا أثر له ، فالموضوع للقصر بقاء هو الانصراف في حال عدم الصلاة ، والشبهة حينئذ مصداقية ، فإنه لا يدرى ان عدوله وانصرافه هل هو من ذلك القسم أو من هذا القسم ؟ هذا كله بناء على أن نية الإقامة موجبة للتخصيص الحكمي . وأما بناء على أن المقيم يخرج عن موضوع المسافر ، اما تعبدا أو حقيقة ، فنقول : لا مجال للبحث عن العدول بالإضافة إلى الأول ، فإن الصحيحة قد وردت فيمن قدم قبل التروية بعشرة أيام ، لا انه نوى إقامة العشرة قبل التروية ، إلا أن يقال إن هذه الصحيحة بضميمة