السيد محمد هادي الميلاني
288
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
صحيحة أبي ولاد الحاكمة بأن العدول بعد الصلاة تماما لا أثر له ، وانه يبقى على التمام ، يستفاد منهما ان الدخيل في التنزيل هو نية الإقامة ، وحينئذ فالنية موجبة لكونه حاضرا تعبدا ، ويدور مدارها هذا التعبد . والعدول رافع للنية ، فرافع للحضور ، إلا إذا صلى تماما قبله فيتعبد بكونه حاضرا لأجل ذلك . ويمكن المصير إلى أن حدوث النية المستمرة إلى زمان الصلاة هي الموجبة للتعبد بالحضور ، فالعدول قبل الصلاة يمنع عن تحققها كذلك فلا موضوع للتعبد . وأما بالإضافة إلى الثاني أعني كون المقيم خارجا عن موضوع المسافر حقيقة فنقول : ان المتوقف في المنزل في أثناء السير بانيا على إدامته لا ينافي السفر ، وأما إذا قصد الاستقرار وعزم عليه ورتب عليه الأثر أعني التوقف - ولو قليلا - فقد انصرف عن المسير وتركه ، فهو ليس بمسافر وحينئذ يصلى تماما بما انه من المكلفين وليس بمسافر . أو نقول : إذا قصد الاستقرار أياما بمقدار يزيد على المتعارف من التوقف في المنزل ، لا سيما إذا كانت الأيام عشرة وتلبس بجزء من الاستقرار فقد خرج عن كونه مسافرا . فالعدول قبل الصلاة تماما لا يجعله مسافرا ، إذ السفر هو الضرب في الأرض ، والعدول مع عدمه لا يجعله مسافرا لكن الشارع كما ضيق بالتعبد بأن يكون الاستقرار المنوي عشرة أيام ، كذلك اعتبر عدم العدول تعبدا .