السيد محمد هادي الميلاني

277

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

اسم الفاعل من باب الأفعال يدل على كون الفاعل مبدأ للحدث ، ومبدئية كل شيء بحسبه ، فتارة بالاقتضاء الطبعي ، كما في ( أحرقت النار ، وأشرقت الشمس ) وأخرى بالإرادة ، فإذا أسند إلى الفاعل المختار دل بالالتزام على صدور الحدث عن إرادته ، فإن فيه أولا : ان للفاعل المختار حيثية اقتضائية طبيعية بحسب جسمه أيضا فيمكن صدور الفعل منه أحيانا بالإيجاب الطبعي كما في إتلافه الشيء بحركته في حال منامه . وثانيها : لو صدر منه آحاد العشرة عن إرادة ، صدق عليه صدور العشرة عن إرادة ، إذ العشرة ليست إلا الآحاد ، مع أنه فيما نحن فيه غير مفيد ، حيث إنه ما لم يكن عازما على إقامة العشرة برمّتها لم يكن له أن يتم الصلاة . والحاصل بعد اعتبار النية بنحو الموضوعية هل هي تمام الموضوع أو جزؤه ، والجزء الأخر هو الصلاة تماما أو المقام عشرة خارجا ؟ لا مجال للمصير إلى شيء منهما اما كونها تمام الموضوع إن كان مجرد حدوثها شرطا بحيث لا تدور مدارها بارتفاع القصر وثبوت التمام ، فالعدول لا شأن له أصلا ، فيلزم أن يجب التمام ، وإن كان لم يصل تماما ، مع أنه خلاف النص ، وإن كان القصر والتمام يدور مدارها وجودا وعدما فبالعدول تنعدم النية ، وإن كان قد صلى تماما فلا موقع للتمام وذلك خلاف النص أيضا .