السيد محمد هادي الميلاني
278
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وأما كونها جزء الموضوع فإنه إن كان الجزء الآخر هو الإتيان بالصلاة تماما فهو معلول لوجوبها ، فلا يعقل كونه مسببا عن الإتيان بها ، مضافا إلى أن إيجاب الصلاة بعد وجودها في الخارج تحصيل الحاصل . هذا بناء على كون التمام مسببا عن أمر حادث ، وأما بناء على ما هو الحق من أنه بمقتضى أصالة التمام ، وانما الأمر الحادث من نية الإقامة وغيرها رافع لوجوب القصر ، فنقول : لا يعقل اجتماع وجوب التمام مع وجوب القصر ، فيتوقف على ارتفاعه ، وارتفاعه يتوقف على الإتيان بالصلاة تماما ، وهو يتوقف على وجوبها ، وذلك دور ، وإن كان الجزء الآخر هو المقام عشرة فذلك انما يفيد فيما تحققت العشرة في الخارج ، مع أنه يصلى تماما في أثناء العشرة ، ومع أنه لو كان قد صلى تماما كان عليه التمام وإن لم يقم إلى العشرة . وملخص الكلام ان سبب الإتمام اما نفس الإقامة الخارجية ، أو نفس نيتها ، أو هما معا ، أو النية والصلاة تماما ، والكل يتوجه عليه الكلام . وقال العلامة في ( التذكرة ) : « لو صلى صلاة واحدة على التمام ، أتم . لأن النية بمجردها لا تصيره مقيما ، فإذا فعل صلاة واحدة على التمام ، فقد ظهر حكم الإقامة فعلا ، فلزم التمام لانقطاع السفر بالنية والفعل ، ولو لم يصل صلاة واحدة على التمام كان