السيد محمد هادي الميلاني
276
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
ظاهر بعض الأكابر هو اعتبار الاتصال ، لكن لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، فان طول انقطاع السير والحركة يمنع عن الوحدة المعتبرة في السفر الموجب للقصر ، مضافا إلى أنه لو فرض الشك فأصالة التمام محكمة كما تقدم آنفا . العدول بعد الإقامة : قال المحقق قده : « ولو نوى الإقامة ثم بدا له ، رجع إلى التقصير ولو صلى صلاة واحدة بنية الإتمام لم يرجع ) . لو نوى الإقامة وصلى فريضة تماما ، ثم عدل فعليه أن يتم الصلاة . والمراد من العدول هو الانصراف عن نية الإقامة ، وهو المقصود من قوله ( ع ) : « حتى بدا لك أن لا تقيم فيها » . وعليه فلا فرق بين أن ينوي المقام دون العشرة ، أو يكون بلا نية لها ولا لعدمها ، ولذلك قال ( ع ) في الصحيحة : ( فأنت بالخيار إن شئت . . الحديث ) والدليل في المسألة هو النص والإجماع ، وما يخالفهما من الرواية لا بد من تأويلها ، ولو لم يصل تماما رجع إلى القصر . وحيث إن اعتبار النية ليس طريقيا ، ضرورة انه لو بقي عشرة أيام مرددا كان عليه التقصير إلى شهر ، مع أنه لو كان طريقيا كان يلزم عليه حينئذ التمام ، فاعتبارها من أجل الموضوعية بمقتضى الروايات التي دلت عليها ، لا من أجل أن فعل الماضي والمضارع و