السيد محمد هادي الميلاني
260
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
والدليل على ما ذكرناه مضافا إلى ذلك إطلاق قوله عليه السلام ( من نوى المقام عشرة أتم الصلاة ) فإنه يعم جميع الحالات ما لم يتلبس بضد الإقامة أعني الارتحال ، وكذا رواية من قدم قبل التروية بعشرة أيام ، مع ما فيها من التفريع المستفاد منه عدم انتقاض حكم الإقامة بما عدا السفر وصحيحة أبي ولاد بما لها من الإطلاق . والذي نستشكل على من يرى كونه مسافرا من حين خروجه ، ولذا يقصر في ذهابه وفي مقصده وإيابه ، هو انه إن كان وطنه على أربع فراسخ من بلدة الإقامة وقد خرج إلى فرسخين في الجهة المتأخرة أمكن توجيهه بأن ذهابه إليهما ينضم بإيابه الذي يكون إلى وطنه ستة فراسخ فيصير ثمانية . ويجاب عن اشكال لزوم البريد في حال الذهاب في المسافة التلفيقية بأن ذلك يختص بالوطن ، أما لو خرج إلى الفرسخين في الجهة المتقدمة يلزم أن يجعل الفرسخان ذهابا وإيابا أربعة ويضم إلى الأربعة التي من محل الإقامة إلى وطنه ، وذلك مما تنفيه الروايات ولم يقل بكفايته أحد . والحاصل : ان المسافر إذا أقام عشرة ، ثم خرج إلى ما دون المسافة ، أو نوى المقام عشرا ، وبعد الصلاة تماما خرج إلى ذلك ، ولم يكن ابتداء من نيته ، أو كان كذلك سواء كان قاصدا للإقامة بعد الرجوع ، أو كان مرددا في هذا القصد ، أو كان بانيا على عدمه لا تنثلم إقامته .