السيد محمد هادي الميلاني
259
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
أو الصيد مثلا ، مع أنهم لا يقولون بذلك . مضافا إلى ما قدمناه من أن المقيم خارج عن المسافر موضوعا ، والتمام في حقه من باب أصالة التمام . والذي نستشكله على من يقول فيما لا ينوي إقامة جديدة بعد العود انه يقصر في إيابه وفي محل الإقامة الأول ثم في سفر إلى أن يصل إلى وطنه أو محل نوى فيه الإقامة ، هو انه إن لم نشترط وحدة محل الإقامة فهو أينما كان فكأنه محل لإقامته إلى أن يشرع في سفر جديد . وان اشترطنا ذلك فالبلدة التي أقام فيها عشرة أيام ثم خرج إلى ما دون المسافة أو نوى الإقامة وصلى صلاة واحدة ، هي مسكنه ومقره ووطنه ووطنه الموقت ، فإن الإقامة عبارة عن ذلك . قال في ( المصباح المنير ) : « أقام بالموضوع إقامة : اتخذه وطنا فهو مقيم » وقال في ( مجمع البحرين ) : « أقام بالبلد إقامة اتخذه وطنا فهو مقيم » وعلى هذا ما دام لم يعرض عن وطنه فهو مقيم فإذا خرج إلى وطنه أو محل إقامة أخرى وكان في البين مسافة زالت عنه صفة الإقامة ، للتلبس بضدها أعني الظعن والارتحال ( 1 )
--> ( 1 ) نعم ، مقتضى صحيحة زرارة ان الإقامة لا ترتفع بالسفر التلفيقي في الأثناء وكأنه لأجل أن البلدة صارت مركزا له إلى أن ينصرف عنها إلى بلدة الأصلي ، وهذا أمر تعبدي ، لولا أعراض المشهور عن العمل به .