السيد محمد هادي الميلاني
253
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
ثمانية للزوم وحدة السير في المسافة . فمن يخرج إلى دون المسافة ثم يعود إلى مأواه عالما بأنّه يقصد الثمانية فراسخ بعد عدة أيام ، ليس فعلا قاصدا بل هو قاصد لمأواه ومسكنه ( 1 ) ولو شككنا في أنه صار مسافرا أم لا ، نستصحب عدمه لانقطاع السفر بالإقامة ، ولم يكن انقطاع السفر تخصيصا أزمانيا حتى يتمسك بالعام بعد ذلك الزمان . ثم إنه لو نوى من الأول أن يتخذ البلدة مقرا لنفسه عشرة أيام ويخرج في بعض الأيام إلى ما دون المسافة لم يضر ، لا سيما إذا كان نوى اثنى عشر يوما من الأول واستوعب العشرة في البلدة ، وما في الخارج احتسب من زائد العشرة . يدل على ذلك صدق ( أقام بالمكان ) وإطلاقه . ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة ( من قدم قبل التروية ) فإنه دل على أنه انما يوجب القصر المسافرة إلى عرفات ، فإنه يدل بارتفاع السفر بالعشرة ، وان السفر الجديد هو الذي يوجب القصر ويدل عليه صحيحة أبي ولاد قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام ، وأتم الصلاة ، ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي ، أتم أم أقصر ؟
--> ( 1 ) هذا مضافا إلى عموم التنزيل في من أقام قبل التروية ، فإنه يعطى كونه في حكم التوطن ، كما ذكره العلامة قدس سره . راجع المسائل المهناوية .