السيد محمد هادي الميلاني

184

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

لهذا الانقطاع العشرة ، والموجب لانقطاع السفر هو الوطن أو نية الإقامة ، ففي الوطن يكفى العشرة بدون النية ، وفي غيره لا بد منها . وأيد ذلك بعض بأن الإقامة في غير البلد بدون النية حيث لا تقطع السفر فلا يمكن أن تمنع عن الكثرة ، وربما يقال : ان المفهوم من الرواية هو إقامة العشرة في بلده أو فيما يكون بمنزله بلده ، والمقيم عشرا في غير بلده لا يكون كذلك إلا إذا نوى الإقامة وصدق في حقه قوله عليه السلام : ( والمقيم عشرا بمنزلتهم ) . وفيه : الكثرة لم يكن فيها اقتضاء التمام ، وانما هو على الأصل فلا موضوع لمانعية شيء عنها . وأيضا إن كان التكليف بالقصر لأجل موضوع التمام ، وهو كثير السفر كان لما ذكر وجه ، من حيث إن الكثرة من كيفيات السفر ، فلا بد من انقطاعه لامتناع بقاء الكيفية بلا محل ، لكن لا دليل على ذلك فان التكليف بالقصر يلائم تخصيص عموم ( ان المكاري يتم في صلاته وصومه ) بل لا بد من ذلك ، ضرورة ان موضوع التمام ليس هو كثير السفر بما له من المعنى اللغوي ، بل بما انه منتزع من العناوين الخاصة الواقعة في الروايات ، ومن الواضح ان عنوان المكاري ونحوه لا يرتفع مع المقام عشرا فكذلك الأمر المنتزع منه . وأما ما قيل من مفهوم الرواية واعتبار العشرة في البلد أو ما هو بمنزلته فعهدة الدعوى على مدعيها فإنه بلا دليل .