السيد محمد هادي الميلاني
175
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
أمرا عاديا له لم يشمله الموضوع كما في المكاري والجمال ونحو ذلك مما ورد في الروايات وكان المذكور فيها عبارة عن المصاديق لا لخصوصية في جهة كراء الدواب والجمال ونحو ذلك . ولعلهم لأجل ذلك جعلوا الاعراب وأصحاب السفن مصداقا لما يرونه موضوعا بلحاظ ان كونهم في منازلهم أو كون بيوتهم معهم يوجب ان لا يكون السفر خارجا عن معتادهم ، فيجمع ذلك كله جامع واحد ، لا كما أشرنا إليه آنفا من أن السفر عبارة عن التغرب ، وهؤلاء لم يتغربوا عن منازلهم وبيوتهم ، فهم خارجون عن السفر موضوعا . وبعبارة أخرى : ان الفقهاء يرون - بتنقيح المناط - ثبوت حكم التمام لكثير السفر ، فإنه بعد القطع بأن المكاراة ونحو ذلك ليست كالمعصية والصيد اللهوي مانعة عن حكم القصر ، فلا بد أن يكون ذلك لأجل كثرة السفر . والحق أنه ليس في الروايات من عنوان كثرة السفر عين ولا أثر ، وانما الواقع فيها عنوان ( المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام ) ومعنى الاختلاف هو الذهاب والرجوع ، وعدم الإقامة ناظر إلى اتصال ذلك ، أو إشارة إلى ما في رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم . قال : أيما مكار أقام في منزله ، أو