السيد محمد هادي الميلاني

148

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

4 - وأما لأجل أنه سفر المعصية ، وهو يوجب التمام ، ففيه ما تقدم من أن سفر المعصية ليس فيه جهة اقتضاء للتمام ، وانما يمنع عن تمامية علة القصر ، والمفروض تماميتها ، وليس هناك مقتض ثان له فيما زاد على المسافة حتى يتصور المنع عنه . ( 1 ) نعم ، لو كان طبيعي السفر يقتضي القصر ، ووجدانه لثمانية فراسخ وعدم كونه في معصية كانا قيدين له لتم ما ذكر ، لكنه غير صحيح لما تقدم في المقدمة الثالثة ، مضافا إلى أنه يلزم المصير إلى التمام أيضا فيما لو انعكس الأمر ، ( 2 ) أي فيما سافر بقصد المعصية ثم عدل إلى الطاعة ، وكان الباقي ثمانية فراسخ ، فان هذا السفر من أصله ليس فاقدا لقصد المعصية ، ولا يمكن المصير إلى أنه إنشاء سفر جديد بعد العدول إلى الطاعة . إن قلت : لا نسلم أن الزيادة على الثمانية لا دخالة له في حكم القصر فالمسافر حين ما يشرع في السفر كان ما قصده بتمامه موضوعا للحكم وشرطا للحكم بالقصر ، فان السفر بما أنه طبيعي مشكك يصدق على الثمانية فما زاد فبأي حد وقف عليه كان هو الشرط بتمامه ، فإذا سار مثلا عشر فراسخ ووقف عليه ، كان ذلك

--> ( 1 ) ويكون ذلك كما إذا وجب الحج لأجل الاستطاعة ولم يحج في السنة الأولى وزالت الاستطاعة عنه ، فبالرغم من زوال الموضوع يبقى الحكم ثابتا . ( 2 ) في حين لا يلتزم به قائله .