السيد محمد باقر الصدر
23
بحث حول المهدي ( عج )
للفحص ( 1 ) ، كل ذلك في محاولة يائسة للقبض على الإمام . ولا عجب فقد حصل ذلك من نظرائهم ، وحدثنا القرآن الكريم عن فعل فرعون للقبض على النبي موسى ( عليه السلام ) فنجاه الله من الكيد . ومن هنا نفهم السبب في إخفاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) هوية المهدي والتفاصيل المتعلقة بهذا الأمر . وليست الحيرة بعد ذلك والاضطراب إلا حالة طبيعية في ظل مثل تلك الظروف والملابسات الخاصة التي رافقت قضية المهدي ( عليه السلام ) في وجوده وولادته ، وشغب السلطة وتمويهاتهم وإعلامهم الزائف . وإذن فليست ( الحيرة ) إلا بسبب تلك الظروف والملابسات ، فضلا عن أن الروايات الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) قد أشارت إلى وقوع مثل هذه الحيرة والفتنة والتفرق ، كما نقل ذلك ابن بابويه القمي في ( التبصرة ) ، والشيخ النعماني في ( الغيبة ) الباب الثاني عشر . ثانيا - قولهم بضعف الروايات واختلاقها ، ولا ندري هل أنهم يفرقون بين الضعيف والموضوع أم هما عندهم سواء ؟ ثم لماذا هذا الخلط المقصود بين مسألة وجود الإمام الحجة الثابتة بالطرق الصحيحة وبين بعض الروايات التي تلابس ( حدث الولادة ) ؟ والعجب من ركوب هؤلاء جميعا هذه الجرأة المفضوحة إذ إن روايات ( المهدي ) لم تروها كتب الشيعة فحسب ، ولم ترد عن طرقهم فقط ، وإنما روتها الصحاح والمسانيد والجوامع الحديثية المعتبرة كصحيح أبي داود ، وصحيح البخاري وشروحه ، ومسند أحمد بن حنبل ، وجامع الطبراني ، وجمعها السيوطي في العرف الوردي ( 2 ) من عدة طرق ، وحكى تواترها البرزنجي في الإشاعة ( 3 ) ،
--> ( 1 ) الإرشاد / الشيخ المفيد : ص 345 . ( 2 ) راجع الحاوي للفتاوي / السيوطي 2 : 213 وما بعدها . ( 3 ) الإشاعة لأشراط الساعة : ص 87 - 122 / الباب الثالث .